السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

75

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

يكون متحدا إذ الغرض التوجيه على وجه لا يلزم المحذور فالمناقشة المذكورة من قبيل المناقشة في المثال ولا يضرّ بأصل المدّعى الثّانى ان هذا التوجيه لا يجري فيما يؤمن من الرّشاش ونحوه مع أن الكراهة مطلقة وفيه انه يمكن ان يقال المكروه التعرض الشانى للرشاش لا الفعلي الثّالث انه لم يمكن ان يقال بمثله في النّواهى التحريمية كان يقال إن المحرم التعرض للغصب حال الصلاة لا نفسها وفيه ان المفروض ان النهى متعلّق بنصب الغصب لا بالتعرض له ولا داعى إلى صرفه إلى التعرض نعم لو ورد مورد حكم فيه بصحة العمل المتحد مع محرم لا يمكن فيه التوجيه الا بذلك نلتزم به ثم انك بعد ما عرفت من صحة هذا التوجيه في الجملة وفي بعض الموارد وان كان بعيدا من حيث إنه مخالف لظاهر النواهي تعرف انه لا وجه لما التزم به بعض من ضاق عليه المجال في دفع الاشكال المتقدم من أن ذلك الخارج ان كان متحدا مع العبادة يعود المحذور وان كان مقارنا لا وجه للحكم بكراهة العبادة المقارنة مع ذلك المكروه من أن التوجيه المذكور أجنبي عن المقام وان ذكره في المقام خبط من الناقل وانما هو جواب عن اشكال آخر أورده المح الداماد في السّبع الشداد والبهائي في الزبدة من أن وجود المكروه في العبادات يوجب تسديس الاحكام أو تسبيعه حيث قال في السبع الشداد بعد ما أورد ضروبا من الاشكال ما لفظه ثم إنه إذا صح ذلك يصحح قسما آخر سوى الخمسة المشهورة وهو ما ثياب تاركه وفاعله أيضا من حيث هو قابل له ولكن يكون ثواب تركه أكثر من ثواب فعله فاذن يفسد عليهم الحكم على الأحكام الشرعية التكليفية بالتخميس انتهى فأجابوا عن هذا الاشكال بان النهى ليس متعلقا بالعبادة بل بأمر خارج مجامع معها في الوجود فنفس العبادة واجبة أو مستحبة ولا ثياب على تركها وانما الثواب لترك امر آخر مقارن معها فالحكم بالتخميس غير منجزم فلا وجه لذكره في المقام وذلك لما عرفت من أن اطلاق الكراهة انما هو من باب المسامحة من جهة المقارنة المذكورة ومجرد اتحاد الجواب في المقام وذلك المقام لا يدل على كونه أجنبيا مع أنه على فرض كون نظر الموجه إلى ذلك المقام لا يضر بعد امكان اجرائه في المقام أيضا كما لا يخفى [ الجواب الرابع : تعلّق النهى بالوصف أعنى الخصوصية الفردية ] الرّابع من الوجوه ما نسب إلى بعض المشايخ من السّادة من أن النهى في العبادات المكروهة متعلق بالوصف اعني الخصوصية الفردية مثل وقوعها في الحمام ومتعلق الأمر هو الطّبيعة فيختلف مورد الامر والنّهى وذكر في بيانه ما محصله على ما حكى عنه ان متعلق الأوامر هي الطبائع دون الخصوصيات فيكون نصا في طلب الماهية بخلاف النهى فإنه في معنى السّلب وسلب المركب من الطبيعة والخصوصيّة قد يكون برفع الجزءين وقد يكون برفع أحدهما كما هو الشأن في رفع المركبات فيكون تعلقه بالطبيعة ظاهرا لا نصا ومن القواعد المقررة وجوب صرف الظاهر بالنص حيث ما وقع التعارض بينهما وأورد عليه بوجوه أحدها ان هذا التوجيه انما يلائم مذهب المجوزين دون المانعين إذ عندهم لا يجوز الاجتماع ولو تعدّد مورد الامر والنهى إذا كانا متحدين في الوجود الخارجي كما هو المفروض الثّانى ان الاستدلال المذكور مما لا مماس له بدعواه إذ لا كلام لنا الآن في كيفية تقديم النهى على الامر حتى يقال إنه نص ويجب صرف الظاهرية ولا مناسبة بين قاعدة انتفاء المركب وبين المقام الثّالث ان الخصوصية إذا لم ترجع إلى عنوان مغاير لعنوان الفعل لا تكون الا نحو وجود الماهية فلا يمكن تعلق النّهى بها مع كون الماهية مطلوبة إذ الآثار والخواص الّتى للماهيات انّما تلحقها باعتبار انحاء الوجودات فتكون هي وعاء لآثارها من الحسن والقبح والحرارة والبرودة ونحو ذلك وليست